عمر فروخ
326
تاريخ الأدب العربي
إذا لم يكن طرف المحبّ مسهّدا * وأدمعه تجري ، فهذا هي الدعوى . ولا حبّ إلّا أن ترى كلفة الهوى * ألذّ من المنّ المنزّل والسلوى « 1 » . وحتّى ترى القلب القريح من الهوى * يمانعه الصبر الجميل من السلوى « 2 » رعى اللّه من أعطى المحبّة حقّها * وان لم يكن فيها من الأمر ما يقوى « 3 » . - ولابن الكيزاني في الحكمة : شريفنا يمضي ومشروفنا ؛ * وإنّما يفتقد الخيّر « 4 » . كالجوّ لا يوجد إظلامه * إلّا إذا ما عدم النيّر « 5 » ! - وله في النسيب : جهد عيني ألّا تذوق هجوعا ، * وجفوني ألّا تكفّ دموعا « 6 » ؛ ولساني ألّا بزال مقرّا * أنّني لست للعهود مضيعا ؛ وفؤادي ألّا يلمّ به الصبر ، * وسقمي ألّا يروم نزوعا « 7 » . ولقد أودع الغرام بقلبي * زفرات أضحى بها مصدوعا « 8 » . وإذا أطنب العذول فقد عا * هدتّ سمعي ألّا يكون سميعا « 9 » .
--> ( 1 ) المن والسلوى : مادة تسقط مع الندى وتنعقد ( تجمد ) على الأغصان عسلا . والسلوى أيضا جمع سلواة : سماناة واحدة السماني : طائر طري اللحم يكثر في الربيع بين القمح ويقال له في العامية سمن ( بضم السين وبضم الميم المشدودة ، والواحدة سمنة ) . المن والسلوى : طعام حلو ولحم طير ، كان اللّه قد أنزلهما على بني إسرائيل في التيه ( راجع القرآن الكريم 2 : 57 ، 7 : 159 ، 20 : 80 في السور : البقرة ، الأعراف ، طه على التوالي ) . ( 2 ) القريح : الذي به قرح ( بضم القاف : جرح أو قطع تهرأ فلا يندمل ) . السلوى : السلو ، التسلي ، النسيان . ( 3 ) الملموح : . . . . وان كان في المحبة ( الانس باللّه ) ما لا يقوى ( الصوفي ) على احتماله . ( 4 ) يمضي - يموت . نفتقد الشيء : نحتاج اليه فنطلبه ( نبحث عنه ) فلا نجده . ( 5 ) النير : الشمس ، القمر . ( 6 ) الجهد ( بضم الجيم ) : الطاقة ، أقصى ما يستطيع الانسان أن يبذله من قوته . الجهد ( بفتح الجيم ) : التعب . الهجوع : الاغفاء ، النومة الخفيفة ، النوم ليلا . وجفوني - وجهد جفوني . ألا تكف دموعا : ألا تمنع دموعي عن السقوط . ( 7 ) ألم به : نزل به ( مدة يسيرة ) زاره . يروم : يريد ، يطلب . النزوع ( عن الشيء ) : الانتهاء ( لا أريد أن ينتهي سقمي - سقامي ، مرضي ، ألمي ، وجعي - إذا كان محبوبي سببا له ) . ( 8 ) الزفرة : المرة من التنفس ( الحار ) ، صوت النار . مصدوع : مشقوق . ( 9 ) - مهما أطنب ( بالغ ، زاد ) العذول ( المبغض ، اللائم ) في نصحى للابتعاد عنك ، فلن أسمع منه .